ابراهيم بن حسن البقاعي

140

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

فأفسدوا ، فذبحناهم لك لأنهم حلو بإفسادهم علينا . فتوجه إلى بلد ذلك الشخص ومعه دراهم فطلب جيرانه ، وسألهم عن ذلك ليعطيهم الثمن ، فلم يجد لذلك صحة . قال : كان للشيخ الجليل عمر الطرينى « 1 » علامة يعرف بها القبول عند زيارة الصالحين ؛ وهي أن يشم رائحة طيبة ، فاتفق أن زار بعض الصالحين وأنا معه ، فذكر ودعا فلم ير العلامة ، فأعاد ذلك فلم يرها ، وكان قد كف ، فقال : انظروا من حرمنا بسببه ممن معكم ، عدّوهم لي ، فشرعوا يقولون له : فلان ، فيفكر ساعة ، ثم يقول : ومن هو ؟ على ذلك حتى قالوا له : ولدك أحمد ، فقال : به حرمنا ، أخرجوه أو يتوب إلى اللّه تعالى . قال : فلما خرجوه ، قال : شموا . فشمّينا رائحة طيبة جدّا . وحكى ؛ أنه رأى حمارة ولدت عجل بقر لكنه لم يعش ، وسبب ذلك : أن الحمير يكون حملهم سنة ، والبقر أقل من سنة ، فوضعته لأقل من سنة . قال : وكان عندنا جمل سىء الخلق جدّا لا يستطيع أحد الدنو إليه ، أراد قتلى ثم قتل الجمّال فبعناه ، فقطره الذي اشتراه بين جملين شديدين ، فتوجه إليه جمّالنا بعد أيام لينظر حاله ، فرأى صغيرا يعلفه ، فلما رآه شرع يحن إليه ودموعه تسيل . كتبت إليه من المحلة بعد ما ودعته في سمنود : لما حثثت من المطايا عيسا * هطلت دموعي من فراق عيسى ذاك الذي أحيا المكارم بعد ما * درس [ الفلاوة والزمان ] « 2 » دروسا قد أسست رتب السخا أجداده * طالت على رتب الورى تأسيسا وردوا صفاء مناهل بنديها * ولوائها قد أكثروا التقديسا شربوا مع القوم الذين هم أهم * لما تداولت الرؤوس كئوسا على أعلى هل سقاهم عندما * للغير أسكرت الكؤوس رءوسا رقت معيشتهم وراق شرابهم * فمقامهم أبدا غدا مأبوسا أعطاهم الرحمن جل جلاله * أعلى الجنان وأحسن التأنيسا هم صححوا فتح العيون برفقهم * علم الهدى مذ كسروا إبليسا بدرا حيال العابدين بوصلهم * وغدوا لقطع الجاحدين كموسى

--> ( 1 ) هو : الشيخ عمر بن محمد ، السراج الطرينى ، كان فقيها زاهدا ، يعرف بالعلم والصلاح ، مات في يوم الاثنين ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنين وثمانمائة ، وقيل سنة عشرين . انظر : الضوء اللامع 6 / 136 . ( 2 ) في السليمانية : العلامة الزمان ، والمثبت من الضوء اللامع 6 / 156 ، وهو الصحيح معني ووزنا .